النويري
234
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال الواقدىّ : فتكلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهما « 1 » ، ثم مضى فقرأ السورة كلَّها ، وسجد وسجد القوم جميعا ، ورفع المغيرة بن الوليد ترابا إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود . ويقال : إن أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابا فسجد عليه ، ورفعه إلى جبهته - وكان شيخا كبيرا - فرضوا بما تكلَّم به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقالوا : قد عرفنا أن اللَّه يحيى ويميت ويخلق ويرزق ، ولكنّ آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فأمّا إذ جعلت لها نصيبا عندك فنحن « 2 » معك ، فكبر ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قولهم حتى « 3 » جلس في البيت فلمّا أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة ، فقال جبريل : ما جئتك بهاتين الكلمتين ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « قلت على اللَّه ما لم يقل » . فأوحى اللَّه إليه : * ( ( وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ) ) * ، إلى قوله : * ( ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) ) * . وقال : ففشت تلك السّجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة ، فبلغ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن أهل مكَّة قد سجدوا فأسلموا ، حتى إن الوليد ابن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال القوم : فمن بقي بمكَّة إذا أسلم هؤلاء ! قالوا : عشائرنا أحبّ إلينا ؛ فخرجوا راجعين ، حتى إذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركبا من كنانة ، فسألوا لهم عن قريش
--> « 1 » قال صاحب الجامع لأحكام القرآن ج 12 ص 81 : إن هذا الحديث الذي فيه الغرانيق العلا وقع في كتب التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمه مصنف مشهور . الخ . وذكر القاضي عياض أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم معصوم من الإخبار عن شئ بخلاف ما هو عليه لا قصدا ولا سهوا ولا غلطا الخ . ونحن نقطع أن هذا لا يجوز على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو المعصوم الصادق في التبليغ . « 2 » في الأصل : « فيمن » . والصواب عن ( السيرة الحلبية 1 : 304 ) ، ( وعيون الأثر 1 : 120 ) . « 3 » في الأصل : « حين » ، وما أثبتناه عن عيون الأثر .